تحلم بامتلاك سيارة مع سائقها ولقاء الشيخ محمد بن راشد

"الزرعوني" إماراتية تحدت إعاقتها بالأمل

الشابة سمية الزرعوني التي تبلغ من العمر (31) عاماً هي مثال يحتذى به في الصبر والإرادة وتحدي الصعاب، منذ طفولتها عانت الزرعوني من شلل نصفي وإعاقة حركية سببها خطأ طبي منذ ولادتها، الأمر الذي أثر على حياتها كلياً، في أحيان كثيرة وبسبب إعاقتها تستعين الزرعوني بكرسي متحرك لتسهيل حركتها وذلك لعدم قدرتها على المشي لمسافات طويلة ما يؤدي إلى فقدانها الاتزان الحركي، حاول والداها معالجتها إلا أن محاولتهما باءت بالفشل، وازداد الأمر سوءاً حين فقدت الزرعوني والدها الحنون وهي في عمر السادسة، الوقت الذي كانت هي بأمس الحاجة له.

 


دعم اُسري
تذكر الزرعوني والدها فتقول : " كان والدي يهديني قصصاً قصيرة ويقرأها لي، كان يعلمني الكتابة والقراءة والحساب قبل أن أبدأ مراحلي الدراسية، حتى أن معلمتي في الصف الأول كانت مبهورة من قدرتي على الاستيعاب السريع والكتابة وبالرغم من عمري الصغير لدرجة أنها كانت تتحداني في مسائل حسابية أكبر من مستواي الدراسي، ودائما ما كنت أثير دهشتها، كان والدي رحمه الله، رجلاً متعلماً مثقفاً ساعدني كثيراً في تخطي إعاقتي وملأ قلبي بالأمل وحب الحياة، وحين رحل شعرت أن شيئاً ما انكسر بداخلي ولكن بالرغم من كل هذا زدت صلابة وقوة.


تحمد الزرعوني الله لأنه رزقها أماً مكافحة صابرة على البلاء، فبالرغم من أنها أمية إلا أنها منحتها ما لا يمنحه المتعلمون لأبنائهم، وعن ذلك تقول :" أمي هي اكتمال روحي، هي الصدر الحنون الذي ألجأ إليه حين تضيق بي الحياة، في السابق كانت أمي ترعاني ومازالت، إلا أن الأمر اختلف قليلاً الآن، منذ فترة ليست بالطويلة تعرضت أمي لجلطة الأمر الذي جعلها عاجزة نوعاً ما عن الاهتمام بي مثل السابق، وبالرغم من مرضها وحاجتها إلى من يرعاها فهي مازالت تقدم لي الكثير من الدعم والحب" .


 

فنّ حيّ
اختارت الفن التشكيلي ورسم اللوحات وسيلة للتعبير عن ذاتها وطريقة لترسل رسالة للعالم بأنها حية وليست عبئاً على أحد فالرغبة في الحياة تنبع من دواخلنا لا من أجسادنا، فكم من معاق يملك عقلاً سوياً أفضل من أسوياء الجسد.


لم تلتحق سمية بأي مدرسة فنية قط، فقد ورثت عن أبيها حب الفن، وبعدها تابعت التعلم عن طريق الإنترنت وترجمة خوالج ذاتها في ما ترسمه، حصلت رسوماتها على المراكز الاولى في مهرجان الطفولة بالشارقة كما أن لها بعض المشاركات في المسرح والتمثيل.


تطمح الزرعوني في إنشاء معرض يضم لوحاتها، وعن ذلك تقول:" قدم لي مشروع محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب" دعماً كبيراً ، فقمت بإنشاء مشروع خاص اسمه "ارجوان للبراويز"، بدأته من المنزل حيث أقيم ورشة رسم خاصة بي، إلا إنني لم أشارك في أي معرض بعد"، وتستغرب الزرعوني أن أحداً لا يكترث بالفن التشكيلي، فهي قد عرضت أعمالها على جهات عدة وتحدثت مع أشخاص كثر إلا أنهم لم يقدموا أكثر من دعم معنوي فقط. وتسترسل الزرعوني قائلة:" لو كان هناك شخص بنفس إعاقتي ويملك موهبة في الموسيقى أو الغناء أو حتى الرياضة لرأيتم المسؤولين والفنانين أول من يتسابقون لتبني موهبته بالرغم من أن الرسم فن مرهف وحي.


تحد يومي
تملك الزرعوني شغفاً في التعلم لكن مشكلتها تكمن في توفير المواصلات لها ، فلقد نصحها الكثيرون بإكمال دراستها الجامعية إلا ان الأمر صعب على من لا يملك سيارة وسائقا، الأمر الذي بات حلماً تتمنى امتلاكه، فهي تضطر إلى الانتقال" بالتاكسي" أو بطلب "توصيلة" من سائق الجيران لإتمام معاملاتها الحكومية وما إلى ذلك وفي أحيان كثيرة تتأخر في تلبية الاحتياجات الملحة بسبب عدم قدرتها على التنقل فهي من يقوم بإنجاز الأعمال المنزلية في ظل مرض والدتها التي بدورها تحتاج إلى عملية جراحية فورية في قدمها.


تسعى الزرعوني إلى بيع لوحاتها لتسدد بقيمتها جزءاً بسيطاً من متطلبات الحياة الملحة، إلا أن احداً لم يبتع منها شيئاً، لقد قامت بعرضها على المواقع الالكترونية، بلا أي جدوى .


الزرعوني لا تملك سنداً في هذه الحياة إلا والدتها: "أخاف أن يأتي يوم لا أجد أمي بجواري، وأمي يسيطر عليها الشعور نفسه، فمن بعد والدي لم يعد يسأل عنا أحد من أهلنا نحن نعيش لبعضنا البعض وليس لدينا سوى رب العالمين.


كلمة معاق
تقول سمية الزرعوني : "مازال البعض ليومنا هذا يقشعر من كلمة "معاق" متناسين أن الإعاقة الفعلية هي إعاقة العقل فما دام قلبي ينبض وعقلي يعمل، لن أتوقف عن الحياة، الأمل يعطيني الكثير والعطاء يجعلني أتنفس" .

*تصوير: خالد خليفة

Happiness Meter Icon