نوخذة يروي شهادته عن أيام البحر وصيد اللؤلؤ

صورة

يجلس الحاج عبيد، ابن الثمانين عاماً، على أريكته ذات التراث القديم على مدخل سوق سمك "ديرة"، وقد افترش تحته وسادة من الإسفنج، وفي يده مسبحة جمعت حباتها من صدفات اللؤلؤ. نقترب منه ونسأله عن عمر "مسبحة" الصدفات. يتنهد كمن يسترجع شريطاً لا تزال ذكرياته محفورةً في قلبه وعقله، ويقول: "صنعتها في شبابي وقت كنت نوخذة على أحد مراكب اللؤلؤ.. كنا نبحر وقتها بالأشهر، ونعود محمّلين بما جاد به البحر من خيرات. صنعتها بعد يوم شاق فأردت أن أكافئ نفسي بمسبحة من المحار". وما سر جلوسك هنا وسط أصوات الباعة وروائح الأسماك؟ "السوق يذكرني بزمن اللؤلؤ الجميل" يقول الحاج عبيد، وفي عينيه حنين إلى فتره صباه.

الحاج عبيد، الذي يعرفه الصيادون وعمال سوق السمك جيداً، وهو من الملاك في هذا المكان، يقول: "أنا على مقعدي منذ خمسين سنة أراقب الجميع يحلمون بالسمك". ويسرد ذكرياته مع صيد اللؤلؤ فيقول: "رائحة الأسماك تذكرني برائحة المحار، ومشاهد التحضير لرحلة الرزق التي كانت محفوفة بالمخاطر. يعتدل في جلسته بعدما كان متكئاً: "منذ زمن بعيد والبحر يلعب دوراً كبيراً في حياتنا، وكان الغوص من المهن المعروفة في الخليج، ويعد من أهم مصادر الدخل قبل اكتشاف النفط".

نسأله عن أهم الشروط التي يجب أن يتمتع بها النوخذة بحكم خبرته في هذا المجال، فيقول: "يجب أن يكون النوخذة ممن عملوا لفترة في الغوص، ولديه إلمام بعلم النجوم، ويجب أن يكون ذا شخصية قوية حتى يسيطر على كل من في المركب". نستوقفه ونساله: كيف كانت علاقتك بالغواصين؟ فيجيب: "علاقتي بهم كانت طيبة. كنّا نتقاسم رزق البحر بما يرضي الله".
ويطلق تنهيدة طويلة ويقول: "كان الغواصون يعيشون على وجبة واحدة مع بضع تمرات لفترة تمتد أشهراً يقضونها في البحر".

ويواصل الحاج عبيد حديثه عن عالم الغوص بتفاصيله المثيرة فيقول: "لقد كان الغواص ينزل من السفينة واضعاً (الفطام) على أنفه، ليمنع دخول الماء إلى الأنف، وعند خروجه يرفع (الفطام) حتى يستطيع التنفس، وعند نزوله القاع يربط بإحدى رجليه الحصاة، وهي عبارة عن حجر لتسرع به إلى القاع، فإذا وصل نزعها من رجله فيسحبها "السيب" بحبل، ويأخذ الغواص معه سلة لوضع المحار بها ويقوم الغواص باقتلاع المحار ويضعه في السلة، وعندما تمتلئ يهز الحبل (الجدا) الذي يربطه على وسطه، ويقوم السيب بسحبه إلى المحمل".

نسأله من السيب؟ فيجيب: "المسؤول عن إنزال وسحب الغواص من القاع، وهو من يقوم بفلق المحار لاستخراج اللؤلؤ". ويضيف: "كل ذلك الألم يختفي عند عودتنا إلى أسرنا الذين كانوا يستقبلوننا على الشواطئ وهم يرقصون ويغنون الأغاني التقليدية مبتهجين بسلامة عودتنا".

وبنبرة حزن يقول: "باكتشاف البترول واللؤلؤ الياباني أصبح صيد اللؤلؤ أقل ربحاً، وانصرف الغواصون إلى أعمال أخرى كسباً للعيش".

لمعرفة المزيد عما يحدث في سوق سمك ديرة صباحاً طالعوا الحلقة الأولى "السمك شمس البحر وأقماره.. والناس تسعى إليه قبل الملح والبهار!" واكتشفوا المزيد.

للمزيد من الموضوعات والآراء التي تواكب سلسلة فيديوهات البيان TV الجديدة عن سحر الإمارات عند الشروق تفاعلوا مع وسم  #الإمارات_0530  صباح كل يوم سبت.

Happiness Meter Icon