خواطر رمضانية.. ما حكم من أفطر ناسياً

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في خواطره الرمضانية:

غافلٍ ساهِي وكَلْ من غيرْ قَصدْ

هَلْ خِسرْ يومَهْ وهَلْ فعله نِذَمِّهْ

وهَلْ عَلْيه أنّه يُعيدهْ أو يسدّ

أنْ يوقِّفْ عن طَعامَهْ ما يِتمِّهْ

وكيفْ حكَمْه والذي سواّه ضِدْ

بَسْ شيء بالغلَط منْ دونْ عِلمِهْ

وحول هذه الأبيات يقول الدكتور عارف الشيخ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: يشير الشاعر بهذه الأبيات إلى من أصبح صائماً بنية مبيتة من الليل، لكنه في نهاره غفل أو سها، فأكل من غير أن يتعمد، أو أكل من غير قصد.

اعتبر المالكية مثل هذا مفطراً، وعليه القضاء قياساً على من نسي الصلاة، فإنه يصليها متى ذكرها، إلا إذا كان الصوم صوم تطوع فلا قضاء عليه ولا كفارة.

خالف مالك رحمه في هذه المسألة رأي الجمهور الذين قالوا إن الناسي أو الغافل يتم صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة، عملاً بالحديث الصحيح الذي يقول: «من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه»، رواه الترمذي.

وبالمناسبة فإن فساد صوم رمضان قد يكون بالأكل والشرب، ناسياً أو جاهلاً، مع اختلاف عند الفقهاء رحمهم الله في حكمه كما بينّا.

وقد يكون فساده بالأكل العمد أو بالجماع، فالذي يتعمد الإفطار بالأكل في نهار رمضان، يجب عليه القضاء مع الإثم، وقد ورد في الحديث: «من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر وإن صامه»، رواه أبو داود.

وعند المالكية كما يقال الخرشي المالكي في شرح مختصر خليل: من أفطر في رمضان فإنه يلزمه القضاء والكفارة إن كان في رمضان.

والكفارة على التخيير، فإن شاء أطعم ستين مسكيناً، لكل واحد مّد بمدّه عليه الصلاة والسلام، وإن شاء صام شهرين متتابعين... لكن أفضل هذه الأنواع الإطعام، والمدّ يقدر اليوم في زماننا بحوالي نصف كيلو غرام من الأرز ونحوه.

وهذا هو رأي الأحناف أيضاً في من يتعمد الإفطار بالأكل في نهار رمضان، أما الشافعية والحنابلة فقالوا عليه القضاء فقط.

وأما من أفطر في نهار رمضان بالجماع، فإنه يجب عليه القضاء مع الكفارة، والكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا.

ومن تأخر في القضاء بغير عذر حتى دخل رمضان آخر، وجب عليه القضاء والفدية، وهي مدّ من الطعام أو نصف صاع والصاع قرابة (2.25) كيلو جرام.