(ح2) "نشامى الإمارات".. عيسى وميثاء ثنائية في الخير

جمعتهما أهداف نبيلة، فتلاقا كل منهما على جسر الإنسانية، فكانا حلقة وصل بين الأخذ والعطاء، الغني والفقير، البسمة والدمعة. لا تكتمل سعادتهما إلا حين يشاهدان الفرحة في عيون الناس؛ هنا يثلج صدرهما، وتنفرج أساريرهما.

بين الناس يسكنان، تارة في المستشفيات، وتارة بين العمال، وأخرى بين الأرامل واليتامى وأصحاب الحاجة.

رأس مالهما الابتسامة، ورصيدهما الحب والدعوة المستجابة، إنهما عيسى البدواوي، رئيس فريق "نشامى الإمارات" التطوعي، وميثاء علي، نائب رئيس الفريق، اللذان يضربان مثلاً فريداً في التطوع الإنساني، والأهداف النبيلة التي تصب في صالح الأعمال الإنسانية.

 

موعد مع السعادة

من بين الكثير من القصص الكثيرة التي مرّ بهما كل منهما اختار عيسى قصة وميثاء حكاية مؤثرة أخرى، فكانت البداية مع البدواوي الذي يقول: "من أجمل ما مررت به قصة الأختين المصابتين بمرض مزمن، واللتين مكثا في المستشفى 4 سنوات، دون أن يزورهما أحد إلا نادراً، وعندما علمنا بحالتهما جهزنا برنامجاً خاصاً لزيارتهما أسبوعياً، وأحيانا كنا نستأذن من أهلهما للخروج معنا خارج حدود المستشفى ساعة أو ساعتين للترويح عنهما، وفي إحدى المرات غبت عنهم شهراً، وعند معاودتي لزيارتهما قلت في نفسي إنهما قد لا يتذكراني، ولكن خاب ظني؛ فعندما شاهدوني تحلقوا حولي واحتضنوني؛ فكان مشهداً مؤثراً، وقتها أدركت أن أجمل شيء في الحياة إدخال البهجة في قلوب المتعطشين إليها.

 

مع عامل النظافة

أما ميثاء علي، فبطل قصتها الإنسانية المؤثرة، عمال النظافة؛ تلك الفئة التي لا تدخر جهداً في خدمة الآخرين، حيث أطلق "النشامى" مبادرة "بأعيونهم" التي كان الغرض منها معايشة تلك المهنة مع أصحابها، وبالفعل تم تقسيم متطوعي "النشامى" إلى فرق يترأس كل فريق عامل نظافة، وبدأوا في مزاولة أعمالهم، وعند الاستراحة طلب فريق ميثاء "شاي كرك" بما فيهم "رئيس الفريق"؛ عامل النظافة، الذي رفض أن يدفع له أحد من أعضاء "النشامى" قيمة ما شربه، وقتها أدركت ميثاء أن هذه الفئة ليست في حاجة إلى مال بقدر ما يحتاجون إلى مشاعر إنسانية نبيلة تشعرهم بدفء المجتمع الذي يعيشون ويعملون فيه.

عيسى وميثاء؛ قد تنتهي قصصهما الحية التي تستقى أحداثها من أرض الواقع، لكن الأثر النفسي الذي يتركانه في أعمالهما الإنسانية لا ينتهي أبداً، يقول البدواوي موجهاً رسالة للشباب: "تطوّعوا؛ ففي التطوع حياة".